حبيب الله الهاشمي الخوئي

359

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أن يقبل الشّدى . وفي الحديث أن إبليس تصوّر لهم بصورة الحارث بن كلدة فقال : اذبحوا له تيساو العقوه من دمه واطلوا به وجهه وبدنه ففعلوا به ذلك فقبل الثدي فلأجل ذلك كان لا يصبر عن سفك الدّماء وكان يخبر عن نفسه أنّ أكبر لذّاته في سفك الدّماء وارتكاب أمور لا يقدر عليها غيره . واحصى من قتل بأمره سوى من قتل في حروبه فكانوا مأئة ألف وعشرين ألفا ووجد في سجنه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة ولم يجب على أحد منهم قتل ولا قطع وكان يحبس الرّجال والنّساء في موضع واحد لا سقف له ، فإذا أوى المسجونون إلى الجدران يستظلَّون بها من حرّ الشّمس رمتهم الحرّس بالحجارة ، وكان طعامهم خبز الشّعير مخلوطا بالملح والرّماد . ومن أعجب ما روى أنّه وجد على منبره مكتوبا * ( « قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ » ) * فكتب تحته * ( « قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ ا للهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » ) * ثمّ قال عليه السّلام ( أما واللَّه لوددت أن لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم ) وهو حىّ معروف بالشّجاعة حسبما أشير إليه وتمثّل بقول أبي جندب الهذلي . ( هنالك لو دعوت أتاك منهم فوارس مثل ارمية الحميم ) والخطاب لامّ زيناغ وضمير منهم راجع إلى بني تميم بقرينة الذي قبله وهو قوله : ألا يا أمّ زيناغ اقيمي صدور العيس نحو بني تميم ومعنى البيت واضح ممّا ذكره السّيد ومقصوده عليه السّلام بالتّمثل تمنّى كون القوم الذين ودّ كونهم عوضا عن قومه بصفة الفوارس الذين أشار إليهم الشّاعر في سرعة الإجابة والمبادرة إلى الإغاثة ، ومقصوده في جميع ذلك توبيخ أهل الكوفة وتحقيرهم بتثاقلهم عن الجهاد . قال الكلبي وأبو مخنف ولمّا تثاقل أصحابه عن الخروج في اثر بسر بن أرطأة فأجابه إلى ذلك جارية بن قدامة السّعدي فبعثه في ألفين فشخص إلى البصرة ثمّ أخذ طريق الحجاز حتّى قدم اليمن وسأل عن بسر فقيل : اخذ في بلاد بني تميم فقال :